تجاوز الأنتقالي الخط الأحمر اتى بعاصفة الحزم الثانية ؟!.
العاصفة الأولى كانت نتيجة تجاوز الحوثي للخط الأحمر ( اجتياح عدن ) ، واليوم الأنتقالي على نهج الحوثي في اجتياح حضرموت !!!.
النتيجة زلزال سياسي وعسكري لم يقتصر على حضرموت بل عم كل مناطق الشرعية وتسبب في نهاية أسطورة الأنتقالي وداعمه الأقليمي !!!.
تدخّل دول التحالف التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية كان بطلب من رسمي من الدولة اليمنية لرد البغي والعدوان الحوثي الذي انقلب على سلطة البلاد ، فجاءت عاصفة الحزم نصرة للسلطة الشرعية بعد أن تجاوز الحوثي الخطوط الحمراء ولم يلتزم بتحذير المملكة له من دخول عدن ، كان طموح التحالف لإعادة البلاد للتوافق بين الفرقاء بالحوار وفرض الاستقرار لينتقلوا لمرحلة إعادة الأمل بالدعم لتنشيط التنمية وتغطية حاجات البلاد وإصلاح ماتعطّل ورمرمة البنى التحتية التي يحتاجها المجتمع ، وعلى أمل أن تنضم اليمن مع شقيقاتها في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي ،،،
للأسف سلم عفاش مقدرات البلاد وجيشه للحوثي ليتقوى ، وأنشغلت قيادات الشرعية بمصالح خاصة على حساب مصلحة البلاد والعباد ووجدوا في استمرار الحرب استمرار لمصالحهم ، ثم جاء الأنتقالي بعد أن تقوى عسكريا بالدعم الخارجي بدعوى تمثيل الجنوب وأختطف القضية الجنوبية من مناضلين الحراك الجنوبي وحرفها عن أهدافها ليخدم مصالح الداعم ، وشكل نموذج مشابه لحزب الله في لبنان ، عطل الحكومة وانتزع قرار الحرب من الشرعية وختمها بغزوة حضرموت !!!.
واليوم بعد دحر قوات الأنتقالي من حضرموت وتجريده من سلاحه الثقيل الذي دخل به حضرموت أستقوى به وكف يد داعمه فتحت صفحة جديدة في تاريخ البلاد كلها وليست حضرموت فقط ، ومظاهر الفرحة العارمة التي عبّر عنها الناس في كل المحافظات بتهاوي هيمنة الأنتقالي ، بالرغم من المآسي التي تسبب فيها لحضرموت ولمن جندهم لهذا الغزو ، فلا أحد يذكر الأنتقالي بخير ، فبالرغم من سيطرته على العاصمة عدن ومعظم المحافظات المحسوبة على الشرعية وتحكمه في دخلها إلا انه لم يقدم النموذج المشرف وحرم الناس من ابسط حقوقهم ومطالبهم من خدمات وأمن ، وارهقهم بالجبايات الجائرة وأرعبهم بأرهابهم أمنيا وحرمهم حتى من أعلان مطالبهم المشروعة التي كفلها لهم الدستور وتصدى لوقفاتهم ومظاهراتهم بالقمع والتنكيل والأعتقال !!.
بضاعة الأنتقالي التي روج لها وخدع الناس بها لا تتعدى شعارات دغدغت عواطفهم لكنها ليس لها من الواقع ولا حتى من سلوك الأنتقالي وقياداته شيء !!!.
اليوم البلاد في مخاض جديد لكنها مع أمل وتفائل بعودة الدولة بقوة وحزم لتقوم بواجباتها تجاه الشعب اليمني المحروم بعد زوال كابوس الأنتقالي ،،،
وبعد أن بسطت قوات الشرعية نفوذها على كل المحافظات اتت الدعوة للحوار الجنوبي الجنوبي كأولى خطوات أستقرار الدولة التي نتجت عن هذا الزلزال الذي حدث في حضرموت !.
ما هو موقف الحضارم من هذا الحوار ؟!.
في الواقع أن هذا الحوار كان يجب أن يكون تحت عنوان ( الحوار بين حضرموت والجنوب ) إن كان هناك رغبة صادقة في حوار مبني على العدالة الأجتماعية والتأسيس لأستقرار سياسي ينعكس على البلاد بتنمية وسلام ونماء ، لأن حضرموت ليست من الجنوب ، وكون الحوار جنوبي جنوبي فذلك يعني أن القضية التي عليها الحوار تخص جغرافية دولة اليمن الديمقراطية الشعبية التي قضيتها منذ عام 90 – 94 م ، وتبقى حضرموت تابعة بدون قضية ولا حقوق كما كانت في ذلك العهد البأئد !!!.
مثل هذا الحوار بعنوان( جنوبي جنوبي ) كأنه خاص بالجنوبيين فقط بدون حضرموت ، ويفهم منه ضمنيا شرعنة لما قام به الأنتقالي بأجتياح حضرموت على أعتبار أن لا صوت لحضرموت لأنها تبع الجنوب كما يريدون !!!.
ما حدث في حضرموت وهز كل بلاد اليمن بشماله وجنوبه وما صاحبه من مواقف اقليمية ودولية وصمود قبائل حضرموت وتهديد دول الجوار الذي أدى لتدخل المملكة لنصرة أصحاب الأرض ضد المجلس الأنتقالي وداعمه الأقليمي لرد البغي عليهم يدل أن حضرموت اليوم لها قضية مهمة محليا وأقليميا ودوليا، وهي قضية معروفة تم كتم أصحابها وارهابهم حتى لا يرتفع صوتهم، هي أقدم من القضية الجنوبية وأعدل منها ، عنوانها ضمت الجنوب لحضرموت قسرا وبدون رغبة شعبها وحكامها بينما القضية الجنوبية كانت بأتفاق وتنازل الجنوبيين عن دولتهم بأتفاق ورضا !!!.
لو قبل الحضارم بالمشاركة في هذا الحوار ولو تغاضوا عن عنوانه المعلن فعلى الأقل يجب أن يكون لهم موقف ليتأكدوا من أن من يحاورهم غيّر قناعته عن حضرموت والحضارم من كونهم اتباع إلى شركاء يجب أن يكون لهم الأحترام والأعتراف لهم بأنهم يستحقون نصيب الأسد على أساس جغرافيا المساحة والثروة وتميزهم الثقافي والأجتماعي وألتزام مجتمعهم بالنظام والقانون ،،،،
وهناك مطالب يجب طرحها قبل انخراط الحضارم في الحوار ، منها :
- يجب أن يتم اعترف المشاركين بالقضية الحضرمية ، وأن ضم حضرموت للجنوب الماركسي كانت جريمة تضرر منها الحضارم ولازالوا يعانون منها حتى اليوم ،،
- يجب تجريم مغامرة الأنتقالي بأجتياح حضرموت التي جرمها القاصي والداني ،،،
هذان شرطان اساسيان إذا لم يقبل بهما المشاركون في الحور فمن الأفضل للحضارم عدم المشاركة ، ليبقى الحوار جنوبي جنوبي كما هو عنوانه ، وتحتفظ حضرموت بخصوصيتها بعيدا عن الجنوب والشمال !!!.
من مصلحة الحضارم المشاركة وبأكبر عدد من ممثلين المكونات والشخصيات الحضرمية السياسية والأجتماعية والثقافية والأمنية القبلية والمدنية الذين لهم أعتزاز بهويتهم وأنتمائهم الحضرمي حتى لا يكون تمثيل حضرموت يشكّل أقلية بين الجنوبيين يسهل تجاهل صوتهم كما حدث في الحوار الوطني الماضي ،،،
ومن الضروري أن تكون مشاركة الحضارم مع جيرانهم شركاء الأقليم الشرقي( شبوة والمهرة وسوقطرة ) الذين يشكلون حضرموت التاريخية التي هم شركاء في القضية الحضرمية الأساسية ما قبل ضم حضرموت القسري للجنوب الماركسي الذي جزأ حضرموت وقطع جغرافيتها حتى لا تقوم للحضارم قائمة ،،،
وحبذا لو كان هناك نشاط للتشاور والتفاهم بين ممثلي حضرموت التاريخية لتنسيق المواقف والأتفاق على رأي جامع لضمان مصالحهم ،،،
بعد هذا الحوار الجنوبي الجنوبي يجب أن يكون هناك حوار جنوبي حضرمي شمالي ، للأتفاق على دستور جديد وشكل الدولة بضمانات وأشراف دولي ،،،
وإذا كان لابد من أستمرار وحدة البلاد ( وهذا هو الأكيد للرغبة الدولية ومصلحة دول الأقليم ) فعلى الحضارم الدفع باتجاه وحدة كنفدرالية وليس فدرالية ، فالفدرالية تعني أن الدولة العميقة باقية ، ومنطقيا الشراكة بين مناطق مساحات سكانها على أختلاف وتباين ايدلوجي وحروب ولّد عداء لا يضمن الأستقرار ، خصوصا مع من ثقافة التسلط عند بعض الأطراف وليس العدالة ، على أن تكون هذه الوحدة الكونفدرالية مزمنة بوقت محدد ، إن ثبت حرص الشركاء على مبادئ الشراكة والتعاون والتكامل وحرص على استقرار البلاد تشجع على التنمية والرقي وإلا من حق الراغب في الأستقلال أن يستشير مجتمعه ليختار الطريق الذي يضمن لهم مستقبل أفضل ،،،
يبدو أن الأمور بعد هذا المخاض العسير للبلاد تسير في هذا الأتجاه ، وحضرموت ستكون أساس في كل اتفاق ، وحتى الحوثي بعد هذه التطورات الدولية المتسارعة لن يكون له ملجأ إلا بالعودة لوحدة البلاد ، خصوصا أن المملكة هي التي ترعى هذه الجهود ، والحوثي قبل غيره يعرف صدق قيادات بلد الحرمين وحرصهم على مصلحة اليمن ، فحتى حربها معهم كانت حرب بمبادئ وأخلاق انسانية ، فالصاروخ الذي يستخدمونه دقيق في أصابة الهدف ومحدود التأثير وثمنه أغلى من الهدف المستهدف ، كل ذلك حرصا على تجنيب الأبرياء الضرر ، وقد جرب الحوثي الحرب مع غيرها الذين حربهم حرب تدمير للبشر والحجر والبنى التحتية التي هي ملك الشعب المظلوم ،،،
حفظ الله البلاد والعباد وجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن ،،،
( سالم باوزير )

صحيفة صوت حضرموت صوت حضرموت الغائب والمغيب عنك