الإثنين , فبراير 2 2026

“حضرموت والصوت الحضرمي الموحّد في مسارات الحل السياسي القادم”

“حضرموت والصوت الحضرمي الموحّد في مسارات الحل السياسي القادم”

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية ، يبرز الحوار الجنوبي–الجنوبي كمسار ضروري لإعادة ترتيب البيت الجنوبي، وصياغة موقف سياسي ناضج يُطرح على طاولة الحوار السياسي الشامل بوصفه جزءًا من الحل، لا مدخلًا لأزمات جديدة،وقد جاءت رعاية المملكة العربية السعودية لمؤتمر القضية الجنوبية في الرياض خطوة مسؤولة لجمع القيادات والشخصيات الجنوبية الفاعلة دون إقصاء، ونقل القضايا من منطق الصراع وفرض الأمر الواقع إلى فضاء الحوار السياسي المسؤول، بما يمنح مخرجاته قبولًا إقليميًا ودوليًا ضمن أي تسوية قادمة.

ضمن هذا المسار، تحتل حضرموت موقعًا محوريًا لا يمكن تجاوزه، ليس بثقلها الجغرافي والاقتصادي فحسب، بل بتاريخها السياسي ووعي أبنائها الذين انحازوا، في محطات مفصلية، إلى منطق الدولة والاستقرار،فحضرموت في أي حوار جنوبي–جنوبي أو حل سياسي يمني شامل يجب أن تكون “شريكًا أصيلًا” وصاحب مصلحة مباشرة، لا تابعًا ولا ورقة مؤجلة، باعتبارها ركيزة توازن وضمان في معادلة الجنوب واليمن عمومًا.

وقد شكّل التوافق الحضرمي الأخير بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت، برعاية وإشراف الأشقاء في المملكة العربية السعودية، نموذجًا عمليًا لتغليب العقل والحكمة ووحدة الصف، ورسالة واضحة بأن حضرموت قادرة على إدارة خلافاتها داخليًا، وحماية مصالحها، وصون قرارها بعيدًا عن الفوضى والتصعيد.

وفي هذا الإطار، جاء تفعيل “مجلس حضرموت الوطني” ليكون الحامل السياسي الجامع للقضية الحضرمية، لتنظيم الصوت والموقف الحضرمي وتثبيت حضوره في مختلف المسارات السياسية، جنوبية كانت أو يمنية فـ المجلس لا يمثل قطيعة مع أي مكون، ولا خروجًا عن الإطار العام، بل إطارًا مؤسسيًا يُجسّد الإرادة الحضرمية، ويعزز الشراكة مع القوى الوطنية، ويحفظ السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي.

(نداء حضرمي جامع وعاجل)

انطلاقًا من إدراكنا لحساسية المرحلة ودقة هذا المنعطف، فإننا نوجّه نداءً حضرميًا وطنيًا جامعًا إلى أبناء حضرموت كافة:
مشايخها و وجهائها،ونخبها السياسية و الاجتماعية والاقتصادية،وأخص بالذكر في المكونات والأحزاب المختلفة.

إن المرحلة الراهنة لا تحتمل الشّتات، ولا ازدواجية المواقف، ولا تهميش الصوت الحضرمي من الداخل قبل الخارج، لقد آن الأوان أن يكون جميع الحضارم، أينما كانت مواقعهم السياسية أو الحزبية، ضمن صوت واحد وموقف حضرمي واحد وصف واحد، يُعبّر عن تطلعات حضرموت ويحمي مصالحها.

لقد علّمتنا الأحداث، وما مرّت به حضرموت أن التشرذم يُضعف، وأن غياب الموقف الموحد يفتح أبواب التهميش والتجاوز، وكفى حضرموت ما عانته من إقصاء، إن هذه المرحلة تتطلب منا تقبّل بعضنا بعضًا، وترك منطق الإقصاء وعدم قبول الآخر، فحضرموت تتسع للجميع، ولا تُبنى إلا بجميع أبنائها.

(عقد حوار حضرمي – حضرمي شامل)

من الضروري عقد حوار حضرمي–حضرمي شامل، يجمع الحضارم في مختلف المكونات السياسية
القبلية،الاجتماعية، الاقتصادية تحت سقف واحد ، للخروج برؤية واضحة وأهداف محددة، تحدد موقع حضرموت ومصالحها في أي مسار سياسي قادم، سواء كان ضمن الحوار الجنوبي–الجنوبي أو الحل السياسي اليمني الشامل، هذا اللقاء يجب أن يكون توافقيًا ومؤسسيًا، ليُوحّد الصوت الحضرمي ويحوّل الحوار إلى خطوة عملية لخدمة التنمية والاستقرار.

إن ترتيب البيت الحضرمي، وتوحيد الصوت والموقف، وتغليب المصلحة الحضرمية العليا، هي متطلبات أساسية لحماية حضرموت اليوم، ولتعزيز حضورها في أي حل سياسي قادم، وللإنطلاق برؤية تنموية واقعية تُحوّل الاستقرار إلى تنمية، والموارد إلى فرص، والموقع إلى قوة.

ختاما:حضرموت اليوم أمام فرصة تاريخية حقيقية، إما أن نغتنمها بوحدتنا ووعينا ورؤيتنا، أو نُفرّط بها بالخلاف والتشتت،وإن وحدة الصف الحضرمي ليست شعارًا، بل ضمانة للمستقبل، ومفتاح لحضور سياسي فاعل، وتنمية مستدامة، ودور إقليمي ومحلي يليق بحضرموت وتاريخها وإنسانها.

حفظ الله حضرموت، أرضًا وإنسانًا، وجعل حكمتها ووحدة صفها درعها الحصين.

رائد الأعمال/
سالم بن عبدالله بن الزوع النهدي

عن ادارة التحرير

شاهد أيضاً

الشجاع الذي تحدى ميليشيا الغدر الانتقالية التي تفوقهم بالعدد وتم اعتقاله ونجاه الله ب لا حول ولا قوة إلا بالله!

الشجاع الذي تحدى ميليشيا الغدر الانتقالية التي تفوقهم بالعدد وتم اعتقاله ونجاه الله ب لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *