حقيقة حرب 94…وادعاء المظلومية الجنوبية
عند انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء زمن المنظومة الشيوعية..كان الرفاق في اليمن الجنوبي في مأزق خطير، دولة منهارة ، لا موارد ولا اقتصاد وديون بالمليارات..وصراعات لا تنتهي فلجأوا لخيار الوحدة مع شمال اليمن هروبا من واقعهم وطبعا أملا في بقاء حكمهم وسيطرتهم..
وبقيوا بقواتهم وعتادهم وكأنهم دولة وفي اعتقادهم أنهم سيستولون على السلطة بمنطقهم ، لكن علي صالح تغدا بهم قبل أن يتعشوا فيه وكان يسبقهم بكل خطوة يخطونها ، وعند معرفتهم أنهم لن يستطيعوا أن يكونوا كما كانوا في دولة اليمن الجنوبي… افتعلوا حرب عام 1994م لاعادة سيطرتهم وحكمهم هم فقط وليس من أجل شعب او بلد..!!
لأنه عندما اندلعت حرب عام 1994م كان الجنوبيون لا يزالون في مواقعهم الوظيفية.
وكانت الغالبية العظمى من معسكراتهم ومعداتهم العسكرية البرية والجوية والبحرية تحت سيطرتهم الكاملة وخاضوا الحرب بهذه الإمكانات.
وهذا وحده دليل قاطع على عدم صحة ادعاءات “التهميش” التي يروج لها لاحقا .
والذي أعلن الانفصال هو علي سالم البيض مع أنه في الواقع لم يكن صاحب قرار الوحدة ولا صاحب قرار الحرب بل كان واجهة سياسية استخدمت من قبل القيادات الجنوبية آنذاك ثم جرى لاحقا تحميله وحده كامل المسؤولية في محاولة للتنصل من قرار الحرب .
أما الأسباب الحقيقية لإشعال حرب 1994م فتعود إلى حسابات سياسية خاطئة.
فعند دخول الجنوبيين الوحدة راهنوا على أن غالبية أبناء تعز والحجرية وتهامة والحديدة سيصوتون لصالحهم في الانتخابات إضافة إلى أصوات الجنوبيين والحضارم.
وكان هذا رهانا غير محسوب قائم على أوهام سياسية وعقليات قاصرة إذ اعتقدوا أنهم بعد الانتخابات سيتمكنون من السيطرة على الشمال كما سيطروا سابقا على الجنوب وحضرموت.
حب السيطرة كان ولا يزال مرضا متجذرا في مشروعهم السياسي.
لكن الذي حدث كان العكس تماما .
حصل الحزب الاشتراكي على (56) مقعد فقط من أصل نحو (301) مقعد في مجلس النواب وكانت تلك خسارة سياسية قاسية خاصة أنهم غير معتادين على منطق الديمقراطية رغم أنهم كانوا يطلقون على دولتهم اسم “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” .
أدركوا حينها أنهم سيفقدون كثيرا من المناصب والنفوذ وهو أمر طبيعي في أي نظام ديمقراطي يقوم على نتائج صناديق الاقتراع لا على فرض القوة.
فكانت النتيجة…
إما أن نفوز… أو نخرب الوضع.
بعد الحرب كان من الطبيعي كما يحدث في جميع الحروب الأهلية في العالم أن يسرح عدد كبير من العسكريين وأن تعاد هيكلة المؤسسات.
وقد جرى تسريح عدد من العسكريين والموظفين وهو ما شكل لاحقا السبب الرئيسي في بروز ما سمي بالقضية الجنوبية التي كانت في أصلها قضية حقوقية تتعلق بتسريح الموظفين.
ولو تم التعامل مع هذه الملفات من قِبل نظام علي عبدالله صالح بعدالة وإنصاف لما تطورت إلى قضية سياسية للابتزاز .
لكن العجيب والغريب أن الخطاب الجنوبي الذي يتحدث اليوم عن “الظلم” الذي تعرض له من الشمال يتجاهل تماما ما ارتكبه هو نفسه في حضرموت منذ عام 1967م.
فلم يقتصر الأمر على تجريد الحضارم من مواقعهم ولا على حرمانهم من المناصب خصوصا السيادية بل تجاوز ذلك إلى ارتكاب جرائم جسيمة بحق حضرموت وأهلها سياسيا و أمنيا واجتماعيا .
في حسابات القيادات الجنوبية آنذاك ولا تزال حتى اليوم لم يكن هناك سوى خيارين لا ثالث لهما
إما أن يحكموا…
أو تفرض المناصفة القسرية بين الشمال والجنوب.
وهو ما نشهده اليوم في مقاعد الحوار واللجان والرئاسة والوزارات وفي مختلف مفاصل الدولة.
وجوهر قضيتهم يمكن تلخيصه في عبارة واحدة
إما أن نحكم… أو نتقاسم السلطة مع الشمال… وحضرموت لنا.
ماجد بن طالب الكثيري

صحيفة صوت حضرموت صوت حضرموت الغائب والمغيب عنك