الخميس , أغسطس 18 2022

ما أجمل أن نقرأُ ما كان به القرآنُ الحكيم يعضنا من قصصٍ وأساطيرُ عظيمة حكيمة .. وما يحكيه لنا التاريخ من قصصٍ مختلفة من العِبَر .. نسردُ هنا بعضاً مما ينفعُ المُتقين وأُولي الألباب

ما أجمل أن نقرأُ ما كان به القرآنُ الحكيم يعضنا من قصصٍ وأساطيرُ عظيمة حكيمة .. وما يحكيه لنا التاريخ من قصصٍ مختلفة من العِبَر .. نسردُ هنا بعضاً مما ينفعُ المُتقين وأُولي الألباب

يقول ابن كثير : “الناس على دین حاكمهم إن صلح صلحوا وان فسد فسدوا”

ومن طريف ما قرأت أنه (كان الناس في زمن الحجاج إذا أصبحوا يتساءلون إذا تلاقوا: مَن قُتل البارحة ومن جلد؟ وكان الوليد بن هشام صاحب ضياع ومصانع، فكان الناس يتساءلون في زمانه عن البنيان والمصانع وشق الانهار، وغرس الأشجار، ولما ولي سليمان بن عبد الملك وكان صاحب طعام وقيان، كان الناس يتحدثون ويتساءلون عن الأطعمة اللذيذة، وفي أخبار القيان والسراري، ويعمّرون مجالسهم بذكرهن، ولما ارتقى عمر بن عبد العزيز الخلافة كان الناس يتساءلون: كم تحفظ من القران؟ وكم وِرْدك كلَّ ليله؟ وكم يحفظ فلان؟ وكم يصوم في الشهر؟) هكذا تتقلب أحوال الناس إلا من عصم الله.

فالإنسان كفرد أو كمجموعة معرّض إلى الشعور بالغرور والعُجب بالمستوى الذي يُفقده توازنه، ليتحول إلى طاغوت يريد أن يكتسح كل ما أمامه، ويلغي كل من يختلف معه، وأن يفرض كل ما يريده بالضغط والترهيب: (كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) وأن يحوّل ما حوله إلى حقل مليئ بالألغام ليعرقل حركة الآخرين ويكون الطريق مفتوحاً له وحده في السبيل الذي يحدده هو.. وينسى أن الآخرين شركاء معه، سواء في نفس الكيان السياسي أو في المؤسسة أو في الوطن، تماماً كالحالة التي عاشها صاحب الجنة الذي نقل القرآن حواره مع صاحبه المؤمن الذي كان يدعوه لشكر نعم الله بالإيمان والعمل الصالح، إلا أنه أبى إلا كفوراً: (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا، وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا) فهو ليس على استعداد للاستماع إلى الآخرين، لأنه يعيش حالة من سكر القوة ونشوة الامتداد، وهو ينسى أنه كان يعيش الضعف في يوم ما، وأنه لربما تألم من سطوة الأقوى أو الأكثر في ما مضى، ليعود ويكرر ذات الخطأ حين دارت الدوائر، وستدور الدوائر من جديد، وتعود الأكثرية أقلية، والأقلية أكثرية، فهل نعاني كل مرة من سُكر امتلاك القوة ونشوة الامتداد الذي يحوّل الواقع الذي نعيشه إلى واقع ضاغط يفقد الآخرين توازنهم أيضاً..

إن الظروف التي تمر بها اليمن تفرض على كل من شارك في الفوضى السياسية التي عانينا منها جميعاً وما زلنا نعاني منها وعاش معها اليمنيون توتّراً وضغوطاً نفسية هائلة، إنها تفرض عليهم جميعاً أن يستعيدوا شيئاً من حكمة التفكير وتوازن السلوك وأدب الاختلاف، هذا إن كانت مصلحة اليمن حقاً، محط أنظارهم، وكفى عبثاً وأنانية وطغياناً وغروراً.. ليس الوقت وقت العنتريات السياسية لذوي المطامع الشخصية والحزبية، بل وقت حكمة رجالات اليمن (فالحكمة يمانية ).

نريد حراكاً ومبادرات سياسية عاجلة من عقلاء الوطن يُتعالى فيها على الجراح، وتُفتح فيها صفحة جديدة تقوم على المواطنة الحقيقية والعيش المشترك والمشاركة السياسية للجميع دون إقصاء لأحد، صفحة جديدة لا تقوم على المزايدات من خلال هدر المال العام واستعراض القوة، بل على القاعدة القرآنية (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا)

✍🏻طارق علي بن محفوظ

عن ادارة التحرير

Avatar

شاهد أيضاً

مشوار الدراسة .. بين الانطلاق والإغلاق .. !!

  مشوار الدراسة .. بين الانطلاق والإغلاق .. !!   ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بالبيانات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *