الأربعاء , فبراير 28 2024

نوفمبر والاستقلال المزعوم

 

نوفمبر والاستقلال المزعوم

 

كانت الجبهة القومية قد تسلمت السلطة في حضرموت قبل الثلاثين من نوفمبر وهو يوم السابع عشر من سبتمبر 1967م واصبحت حضرموت محررة من السلاطين وبريطانيا وكان بإمكان القيادة بحضرموت إعلان دولة مستقلة لولا المخططات الخارجية التي أرادت إلحاقها بالجنوب وضعف القيادة التي تسلمت السلطة بالمكلا وقوة التيار الوحدوي الشعبي تلك العوامل أدت أخيراً إلى ضمها بالجمهورية القادمة.

لعبت التفاهمات بين بريطانيا والجبهة القومية بعد القضاء على جبهة التحرير في معارك عدن أواخر العام 1967م والتي وقفت بريطانيا وجيش الاتحاد إلى جانب الجبهة القومية حيث كانت هناك اتفاق بين الجبهة القومية وبريطانيا لتسليمها الاستقلال نكاية بالتيار العربي الناصري في جنوب اليمن ورغبة بريطانيا في خلق دولة في الجنوب تناصب جيرانها العداء وتنتهج خط اشتراكي ماركسي متطرف وتدين لبريطانيا بالولاء وطلبت من وفد الجبهة القومية الحضور إلى جنيف لاستلام الاستقلال وقد كان كل شيء معد لهذه المسرحية الهزلية وتنصلت بريطانيا عن أي التزامات عليها تجاه شعب الجنوب عن 129عام من الاحتلال وتنازلت الجبهة القومية عن تلك الاتزامات حسب ما اتفق عليه مسبقا .

وجاء يوم الثلاثين من نوفمبر ووصل وفد الجبهة القومية إلى عدن برئاسة قحطان الشعبي بطائرة شركة باسكو وهي تتبع تاجر حضرمي الذي قدمها لهم باهارون في تنقلاتهم من عدن إلى جنيف والعودة واستقبل الوفد في عدن استقبال حافل وكان الفنان محمد محسن عطروش يردد
،، جانا الاستقلال وزينا البيوت وفي كل بيت سرجات
تفرح بالخيال وتبهرنا الزينات وكل بيت فيه نقشة الرصاصات
ياجندي النضال احسن لك تموت ولا تعيش تؤمن بالشعارات

كانت الجماهير فرحة بالاستقلال ولم ينتبه أحد لما قاله عطروش وكانوا ينتظرون في قيادة الوطنيين لوطنهم …ولكن ما خفى كان اعظم .

كانت عدن ثالث ميناء عالمي حرة ومدينة عدن كانت مدينة الأحلام وكان المواطن فيها يعيش في رغد العيش في رفاهية جاء الرفاق وقلبوا على المواطن ظهر المجن وأظهروا العين الحمراء على الناس وفتكوا بكل معارض لهم وأعلنوها ثورة حمراء باسم العامل والفلاح (وهم منها براء) كانت بريطانيا قد مهدت الطريق للجبهة القومية في الثلاثين من نوفمبر في إزاحة السلاطين وإسقاط مناطقهم الواحدة تلو الأخرى بأن سحبت السلاطين إلى خارج مناطقهم وتحديدا إلى جنيف بحجة التفاوض معهم لاستلام استقلال بلادانهم وأرغمت البعض بالتنازل كما حدث في بعض المناطق وسهلت للجبهة القومية الوصول للسلطة وكان ذلك عمل من أعمال بريطانيا العظمى الغدر والخيانة بحلفائها ووضع البلاد في أيدي غير أمينة لكن ذلك عادة بريطانيا وسياستها الخبيثة والانتقام من الشعوب عبر عملائها التي كانت تستعمرها مما عرضها الانتقادات دولية كبيرة حينها .

لم يكن الجنوب بالاستقلال المزعوم والتخلص من الاستعمار البريطاني حتى حل عليه الاستعمار السوفيتي الذي حل بعد تولي الجناح اليساري الماركسي المتشدد للسلطة بعد إزاحة قحطان الشعبي والتوجه نحو المعسكر الشرقي وهو ما خططت له بريطانيا وكانت أشد النكبات التي حلت بالجنوب وفرض النهج الماركسي الدموي واممت الممتلكات الخاصة والمزارع وغيرها وتوالت حمامات الدم توالت الأحداث والفنانين يرددون الشعارات حيث غناء الفنان محمد صالح حمدون وهو يردد
(نوفمبر اليوم جانا عود لنا من جديد فيه استعدنا الكرامة ) ولا ادري عن أي كرامة يتحدث الفنان أو الفنان العطروش وهو يردد
(برع ياستعمار برع من أرض الأحرار برع)
حيث تم تشريد المئات من الألف من الكوادر من أبناء الجنوب وحضرموت الذين فروا إلى الدول المجاورة من بطش الرفاق حيث ذكر مؤلف كتاب الرمال المتحركة ديفيد ليدجر بأن أكثر من نصف مليون مواطن تم تشريدهم من الجنوب بعد أن حكم الشيوعيين القرامطة الجنوب في العام 1967م هكذا أصبح المشهد بعد الثلاثين من نوفمبر في الجنوب وياليته ما حل بالجنوب وأصبح الشعب يباع في أسواق النخاسة حتى جاءت البيعة الكبرى في يوم الثاني والعشرين من مايو 1990م وقع البيض شلت يده اتفاقيه الوحدة ليتوج قمة انتقاماته بهذا الشعب المسكين ..

اليوم عندما نتذكر يوم الإستقلال فإننا نرى أننا عدنا للوراء وشكّل هذا اليوم يوم نكبة كبرى لم نستفيد شيء من ذلك اليوم.

وصدق الفنان محمد مرشد عندما قال
اصحابها ضيعونا كسروا الميزان
باعوا الاصابع وخلو الجسم للديدان
فكر بباكر ولاتندم على ماكان

محمد محفوظ بن سميدع

عن ادارة التحرير

Avatar

شاهد أيضاً

الذكرى الحادية والخمسين لإعدام البـطل الشهيد اللواء صالح يسلم بن سميدع

    الذكرى الحادية والخمسين لإعدام البـطل الشهيد اللواء صالح يسلم بن سميدع تحلّ علينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *