الثلاثاء , أبريل 23 2024

حضرموت والغوريلا التي تريد ان تصبح غزالا

حضرموت والغوريلا التي تريد ان تصبح غزالا

كتب / امين بن كده الكثيري
اعذرينا أيتها الفاتنة الملهمة المثخنة بالجراح، وأشيحي بنظرك عن حاضرك ومستقبلك واتكئي على ماض مشرق عبق.. يوم كان أهلوك رغم البداوة طيبين ودودين يعبدون الله على أرضه، ويتعاونون على البر والتقوى؛ يسيّرون أمورهم بحكمة وصبر وعدل وأناة، يتجاوزون كل مطبات الزمن بذكاء، يتعايشون بهدوء.. يأتلفون كما يأتلف سواد العين ببياضها، ويصدرون الدين الحق في ثوبه الناصع السمح ويوقدون جذوة أدبهم وشعرهم وفنونهم أيام كان الانحطاط يضرب أطنابه في أرجاء المشرق والمغرب.

منذ ستة عقود و بلاد الحضارم تعاني ويلات ونكسات وآهات و أمراض مزمنة منها ما واكبها طيلة عقود فكأنها قرينتها في الحل والترحال لذلك لا غرابة أن نطرح اليوم بحسرة كبيرة وتخوف بالغ .. على ضوء كل ما قلنا وما لم نقله سؤالا: مؤداه هل نحن على أبواب مرحلة سوف تفضي إلى نهاية هذا الوطن الحلم الذي لم – ولن – نكن بدونه جميعنا شيئا؟.

المتتبع للشأن الحضرمي موخرا يدرك ان الشعب الحضرمي نفض يديه من جميع المسميات المزورة بعد أن أدرك أنها فارغة المضمون، لا تنتج ولا تسمن ولا تغني من جوع.. وأن تبعيتهم تجارة خاسرة في هذه الأرض، غير انه ما يصعب فهمه على الكثيرين ان حضرموت اليوم لم تعد تشبه ما قبل ذلك، وعليه فإن الأطر التقليدية والأساليب التي تدار بها لم تعد تلبّي طموحات هذا الشعب بعد ان أدرك انه طرف فاعل في اللعبة ويمكنه أن يؤثر فيها بطريقة أو بأخرى من هنا كان من الضروري أن تتم إعادة النظر في بعض المفاهيم التي تم التسليم بها طيلة العقود الماضية من قبل الخبرة والحنكة السياسة التي كان نتاجها الأساسي الفشل على مختلف الصعد، وأجبرنا خلالها على أن نعيش حلقة مفرغة حيث أننا ما زلنا نعيش الإشكالات والتناقضات نفسها,, هذه التحديات الجمة والصعاب المقلقة وغيرها كثير.. تكاد تعصف بما تبقى من حضرموت وتقذف بها إلى هوة سحيقة، ومن ما يساهم في ذلك جهل وتجاهل بعض المرتهنون من أهلها ، وارتباكهم الشديد في ابسط الأمور وأتفهها وجعلهم ادوات لتنفيذ حتى أخطر الملفات وأوثقها صلة بالمصير الذي يرسمه المتآمرون والمتربصون بحضرموت، ثم إن واقعا دوليا وإقليميا صعبا يضرب الجميع مما يجعل الأحبة والأصدقاء في شغل عنك بواقعهم، ويُخيّل إلى الأعداء أن حل مشاكلهم يمر بزيادة مشاكلنا نحن .
للاسف اننا الحضارم اليوم اصبحنا على واقع وطن يعاني والبحث عن المصلحة الخاصة ديدن الجميع إلا من رحم ربك وقليل ما هم شعب يتمنى بناء وطن ؛ ووطن ينتظر شعبا يبني، مثقف محابي ؛ وجاهل مرابي شباب لاهي في معظمه ورجال يشيدون حاضرا بلا ماضي؛ ويبحثون عن مستقبل بلا حاضر؛ والبعض يحمل معول هدم لأساسات وطنه، في انتظار أن تمطر السماء جيلا يبني بعد أن عجزت الأصلاب عن إنتاجه، أو في انتظار غريب يأتي من وراء الحدود ليبني وطنا بالنيابة عن أهله. نعم حضرموت الغاليه تعيش على وقع استقطاب سياسي حاد سيماه الشعور الكاسح لدى كل طرف أنه يمتلك “الحقيقة المطلقة والشرعية المطلقة والدستورية المطلقة ويتصرف على هذا الأساس. شعور يدفع  إلى الدخول في منطقة “المحظور” ويفتح المستقبل على أبواب جهنم التي ستحرق الجميع ولا عاصم من طوفانها أن حضرموت شعبا وأرضا ليست بحاجة إلى مزيد من المرتهنين ولا الذهاب بعيدا إلى عش الدبابير”،
فليس هناك طرف يمكن أن يكسب بطلب الجنة بالارتماء في حضن الشيطان ولابد قبل ذلك ان اقول لمتصدري المشهد في حضرموت هذه الايام لاشيئ سيجعل وجه الليل الدامس منيرا، ولو أوقدت فيه ألف مصباح سيظل الليل في هدوئه وسكونه، وظلامه ليلا دامسا، كما لاشيئ أيضا سيحول الغوريلا إلى غزال شادن مهما وضعت كل مساحيق التجميل على وجهها، ومهما بالغت في الابتسامات الصفراء والحمراء. سيظل الليل ليلا وتظل الغوريلا قردا – قد يكون غزالا في عين أمه – لكنه لن يكون كذلك في عيون الملايين الذين يبصرون ويسمعون مع كل هذا فإننا مسكونين لحد الهوس بذكر ارضنا نعيش على ترانيم فنانيها مرددين مع شاعرنا الكبير المحضار  قوله وا ويح نفسي لا ذكرت أوطانها حنت حتى و لو هي في مطرح الخير رغبانه نشتاق إلى صحرائها وشمسها الحارقة, نحب أهلها الطيبين الطاهرين سودا و بيضا الذين يشكلون صمام أمنها وأمانها وهم جوهرتها المضيئة على مر العصور والسنين.. كل يوم ندعوا لحضرموت وأهلها ان تكون بألف خير يا أحب أرض الله إلى قلوب أبنائك وأجملها في عيونهم، و إلي لقاء آخر على أمل أن يتحقق بعض من تلك الأحلام في أرض لا نحسن فيها إلا مهنة الأحلام لعلها تنسينا واقعا مريرا, ووطنا يهوي به بعض أبنائه إلى أسفل سافلين.

عن ادارة التحرير

Avatar

شاهد أيضاً

لن تموت إذا خسرت من تحب .. ولكن ستعيش كالميت إذا خسرت كرامتك ..

      لن تموت إذا خسرت من تحب .. ولكن ستعيش كالميت إذا خسرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *