الثلاثاء , أبريل 23 2024

كفرنا بكم وبوطنكم

 

 

كفرنا بكم وبوطنكم

كتبه / فائز الصيعري
23 فبراير 2024م

“وطنٌ لا نحميه لا نستحقه”، كان هذا شعاراً من بقايا شعاراتٍ طُمِست على جدار أحد المباني المغتصبة ، تحت يافطةِ التأميم في حضرموت .

وما أن رأيتُ ذلك الشعارَ ، حتى قفزَ الى ذهني السؤال التالي : نحميهِ لمن ؟ وممَّن نحميه ؟ ، أليسَ ذلك الوطنُ المزعومُ هو من انتهبَ مافي أيدي مواطنيه.! ، ومنها ذلك المبنى الذي كُتِب على جدرانهِ تلك الشعارات ، لتحكي لنا عن قصةِ قهر الرجال ، حتى ذهبت نفوسُ الكثيرِ منهم حينها حسراتٍ على حقوقِهم التي نُهِبت أمام أعينهِم بين صريعٍ ومجنونٍ .

كان ذلك بالأمسِ .. واليوم كفرنا بكم وبوطنكم وشعاراتِكم الكاذبة ، ولو ادّعيتم صدقَها .

كفرنا بوطنكم الذي لا يجدُ فيه أحدُنا قطعة أرضٍ يبني عليها مسكناً لأبنائه ، الا شراءً .! ، فحتماً إن الوطن الذي تبيعون لنا منه قطعةً هو ليسَ لنا بوطن .

كفرنا بوطنكم الذي لا يجد فيه موتانا قبراً ليُدفَنوا فيه ، الا شراءً .! ولو قَضوا دفاعاً عن ترابه ، فلم يعد لنا وطن .

كفرنا بوطنكم الذي تتوارثون فيه الوظائف أحياءً وأمواتاً ، وكأنما هي حكرٌ لكم لا شريك فيها لكم ، والخرّيجون عاطلون يتكففون الناس عملاً .

كفرنا بوطنكم الذي تعاقِرون فيه شهواتَكم ، وتتضخم فيه أرصدتُكم ، بينما لا يجد مريضُنا مشفى ليتعالج فيه من آلامِه .

كفرنا بوطنكم الذي لا يجد فيه معلمٌ قوت عياله ، وتهضم حقوقه ، وتطالبونه بالتضحية.! ، بينما تهدرون الملايين في مواكبِكم ونثرياتِكم اليومية ، وتتقاضون رواتبَكم بالعملةِ الصعبة .

كفرنا بوطنكم الذي تنهبون ثرواته ، لِتُبيعونا إيَّاها بأضعافٍ مضاعفة ، وكأنَّما هي تِركةُ أجدادِكم ، ومانحن الا زبائنَ في سوقِ بضائعكم .

نعم كفرنا بِكم وبوطنكم ولا احترامَ لكم ، فلن نحميَ وطنَكم لتعيشوا فيهِ على معاناتِنا بعد اليوم ، وعلينا أن نستعيدَ الوطن من بين يدي فسادَكم ، حتى نشعر أننا مواطنون حقاً ، لنا وطنٌ نستحقهُ ، يحفظُ حقوقَنا ، وكرامتَنا ، ونعيشُ فيه بأمانٍ وسلامٍ .

 

عن ادارة التحرير

Avatar

شاهد أيضاً

لن تموت إذا خسرت من تحب .. ولكن ستعيش كالميت إذا خسرت كرامتك ..

      لن تموت إذا خسرت من تحب .. ولكن ستعيش كالميت إذا خسرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *