السبت , سبتمبر 18 2021

لماذا فضّل السلاطين خيار عدم المواجهة..؟!!

 

 

 

لماذا فضّل السلاطين خيار عدم المواجهة..؟!!

«الجزء الأول أحداث ماقبل 17سبتمبر1967م»

▪️مقال للأستاذ / محمد محفوظ بن سميدع

مع اقتراب موعد الاستقلال التي وعدت به بريطانيا لاتحاد الجنوب العربي وحضرموت، بدأت بريطانيا تجهيز عملائها لأداء المهام الموكلة لهم خاصة بعد أن فقدت بريطانيا الأمل في ضم دول حضرموت الثلاث أو ما يعرف بالمحميات الشرقية لاتحاد الجنوب العربي الذي تعتزم تشكيله وتعنت سلاطينها في الرفض والانضمام وتمسكهم في قيام كياناتهم مستقلة بعيداً عن دولة الجنوب العربي الذي صنعته بريطانيا وخوفا منهم من تحرك دول حضرموت نحو دول الخليج العربي والجزيرة خصوصاً السعودية التي تربط الحضارم علاقات تاريخية وأسرية وثيقة كبيرة كون حضرموت لا توجد بها ،،…….،،تيارات مختلفة وإن وجدت فهي ضعيفة مقارنة بعدن والمحميات الغربية وحصر تلك تواجد التيارات في المدن الكبرى وليس لها نفوذ أو قوة تذكر، بينما المناطق البدوية حيث الثقل الكبير للقبائل فهي تلتف حول دولها وتنبذ التطرف والحركات الدخيلة .

لذا فكرت بريطانيا بإضعاف دول حضرموت وهنا أقصد بها القعيطي والكثيري وبن عفرير.. بأي وسيلة حيث أوعزت السلاطين بالذهاب إلى جنيف للمشاورات حول الاستقلال وسخرت كل إمكانياتها لأجل تأخيرها هناك ومحاولة تعطيل عودتهم وقبل ذلك أوعزت للسيد أحمد العطاس بالسفر إلى دولة الكويت مع أسرته في إجازة مفتوحة، كل ذلك من أجل إيجاد فراغ كبير في السلطة وتعطيل أجهزة الدولة ومحاولة إقلاق الأمن ببعض التفجيرات هنا وهناك بدون خسائر في الأرواح مع العلم أن التفجيرات ومنفديها يخرجون من دار المستشارية البريطانية في المكلا كما هو معروف للجميع وهو شي أصبح الناس يتندرون به ومكشوف.

كل ذلك فعلته بريطانيا لأجل تهيئة الملعب لعناصرها والتابعين لها للظهور وإضعاف السلطة التي كانت تدار من قبل لجنة الطوارئ المشكّلة من قبل السلطان غالب من قادة القوات المسلحة ونائب المكلا بدر الكسادي والسكرتير الإداري عيسى مسلم والسكرتير الحربي اللواء بن سميدع الذين وجدوا أنفسهم في وجة العاصفة لكنهم صمدوا وأداروا البلاد بكل حنكة واقتدار برغم خبث البريطانيين حتى وقع المحظور.

ظهر مجموعة من الشباب الذين رعتهم المستشارية البريطانية واغلبهم يعملون داخل دار المستشارية البريطانية وفيهم من أبناء الجمهورية العربية اليمنية الشمال أيضا ظهر هؤلاء يطالبون لجنة الطوارئ بتسليم السلطة لهم هكذا مباشرة لا توجد لديهم قوة عسكرية ولا دول تدعمهم وليس لهم تاريخ سياسي من سابق سوى الضوء الأخضر البريطاني لهم بأن كل شئ جاهز والأمور مرتبة وان بريطانيا قد هيأت الساحة لهم
فقد بدأوا باستمالة بعض قادة الوحدات العسكرية وإقناعهم سوى بصلة القرابة العائلية للبعض وبالتهديد للبعض الآخر غير أنه في الأخير أصر بعض القيادات العسكرية بالرجوع للقائد الأعلى السكرتير الحربي اللواء بن سميدع كونه القائد العام وهذا ما كان أعضاء الجبهة القومية يخشونه لمعرفتهم بالقائد صالح بن سميدع وموقفه منهم .

وكان القائد صالح بن سميدع يتابع كل التحركات بواسطة عيون له ، وتأكدت له نوايا بريطانيا الخبيثة عندما جاء إلى منزله العقيد جونستون المساعد الحربي للمستشار وأخبره أنهم مغادرون إلى عدن الليلة فجأة وبدون سابق انذار مما سبب الانزعاج لابن سميدع وجعله يحتد في وجه صديقه جونستون قائلا له لن أسمح لكم بالمغادرة لكن جونستون ببرودة الانجليزي ضحك قائلا يا صديقي السياسة خبيثة وصعبة ونحن مأمورين وقضي الأمر وكان القائد صالح بن سميدع تربطه علاقة صداقة متينة مع مساعد المستشار جونستون .

حاول أعضاء الجبهة القومية إثناء القادة عن الرجوع الى بن سميدع الذي كانوا على ثقة بأنه سيخلط الأمور عليهم ولكن أمام إصرار القادة رضخوا وذهبوا الى لقاء القائد العام بن سميدع بحضور النائب الكسادي في بيت اللواء صالح بن سميدع، وبعد نقاش مستفيض أقترح اللواء صالح بن سميدع بدهاء بعقد لقاء موسع مع كل ضباط القوات المسلحة والأمن وكل ما يسفر عنه اللقاء الموسع يكون ملزم للجميع برغم معارضة وفد الجبهة القومية للاجتماع الموسع .

وتم اللقاء الموسع يوم ….في بيت اللواء صالح بن سميدع الذي ضم قادة وأركانات وضباط الجيش البدوي الحضرمي وجيش النظام والشرطة المسلحة والشرطة المدنية ، وهنا حصل ما كان يتمناه اللواء صالح بن سميدع وهو انقسام الحضور إلى قسمين نصف مع تسليم السلطة للجبهة القومية وهم من قد تم استمالتهم والنصف الآخر يرفض التسليم للجبهة القومية حتى يتم الانتهاء من مفاوضات جنيف وتتضح الرؤيا ، وهذا الشيء الذي كان يخشاه وفد الجبهة القومية وفي نهاية اللقاء تم التوقيع على وثيقة بين القادة العسكريين والسكرتير الحربي اللواء بن سميدع موقّعة من كل القادة العسكريين الحضور وقد صاغها أحد الضباط بموافقة الجميع تنص على ………؟

كان اللواء صالح بن سميدع والنائب بدر الكسادي يراهنون على الوقت حيث كان السلطان غالب في جدة ويتوقع وصوله بين لحظة وأخرى وسحب الموضوع دون مواجهة وبما يؤدي …
لكن وفد الجبهة القومية يرون الاستعجال الوقت كالسيف إن لم تقطعه ….
في تلك الفترة كانوا السلاطين قد وصلوا إلى جدة ويجرون مباحثات مع جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز لكن بريطانيا كانت قد أغلقت كل الطرق المؤدية إلى عدن أو الريان حتى أن اللورد شاكلتون أبلغ الملك فيصل بن عبدالعزيز قائلا نحن في مجلس الأمن متفقين على تسليم السلطة للجبهة القومية وانت تحاول إخراج السلاطين إلى حضرموت فرد عليه فيصل العظيم أنهم ذاهبون إلى بلادهم وهذا ما ذكره فيصل العطاس في حديثه لمجلة حضرموت الثقافية وكان السلاطين قد تلقوا وعد من السعودية بالدعم الكامل لدولهم المستقلة والوقوف إلى جانبهم .

وكان السلاطين لا يعلمون بما يحصل في المكلا لعدم وجود تواصل مثل اليوم ، قرروا التحرك إلى المكلا بالباخرة التي قدمها لهم التاجر الحضرمي باخشب لسرعة نقلهم إلى ميناء المكلا بعد أن أغلقت بريطانيا الأجواء أمامهم ،بينما كانت بريطانيا على تواصل مع عدن والمكلا لسرعة التحرك وقطع الطريق على عودة السلاطين والإجهاز على الأنظمة السابقة كعادتها الغدر بحلفائها دوماً.

فيما كانت المكلا عاصمة حضرموت خلال شهر سبتمبر 1967م تعيش على صفيح ساخن انقسام هنا واجتماع هناك والأصابع البريطانية تعمل دون كلل أو ملل والعملاء يحاولون مدارات الأمور ومقاربة الآراء وعدم الجنوح للقوة لما لها من نتائج وخيمة فقد تنزلق البلاد إلى حرب أهلية لا يعلم إلا الله نهايتها ، هنا توقفت المباحثات بين الطرفين العسكريين التزموا بما وقعوه في بيت السكرتير الحربي اللواء بن سميدع والجبهة القومية تستعجل الأمور .
كان بعض الضباط قد اجتمعوا مع اللواء صالح بن سميدع واعلنوا أنهم على استعداد للتحرك إذا رغب في استلام السلطة والقضاء على المتمردين ولديهم القدرة على حسم الأمور لمصلحة الدولة .

لكن بن سميدع بخبرته وحنكته قال لهم أن البلاد منقسمة وأي تحرك عسكري لطرف حتى أن حسم الأمر سيخلف ضحايا ودمار وعليهم التأني والانتظار حتى تتضح الأمور وعليهم البقاء على استعداد والعمل بسرية.

مضت الأمور في شد وجذب ولم تحسم الأمور وهذا ما كان يخطط له قادة لجنة الطوارئ حتى ظهر يوم 16سبتمبر 67م وصلت برقية من السلطان غالب تفيد بأنه سيصل صبيحة يوم غد مع ضيوفه.. 17سبتمبر انقلبت الأمور رأسا على عقب وتحركت كل الأطراف لإثبات نفسها، الجبهة القومية التي سربت لها البرقية بواسطة أحد أعضاء الحكومة القعيطية وهو محمد عبدالقادر بافقية ناظر المعارف في الدولة القعيطية بعد أن عرضها عليه السكرتير الإداري بلعلا يخبره بأن السلطان سوف يصل غدا وهو بدوره أبلغ الجبهة القومية تحركت الجبهة القومية بسرعة وأجرت اتصالات بقادة القوات المسلحة لمعرفة موقفهم وهو ما ذكره عبدالقادر باكثير في كتابه عن مذكرات عباس العيدروس..
بينما لجنة الطوارئ الكسادي وبن سميدع والسكرتير الإداري اتفقوا على إخفاء خبر البرقية حتى وصول السلطان ووضع الجميع أمام الأمر الواقع وهو وصول السلطان لأنهم اعتبروا وصول السلطان سيحسم الأمور وسيحل لجنة الطوارئ عن المسئولية وتم التنسيق مع الضباط الموالين للدولة بالتحرك حال نزول السلطان إلى الميناء وحسم الموقف لصالح السلطان ، بينما عقد وفد الجبهة القومية لقاء عاجل مع قادة القوات المسلحة الساعه التاسعة مساءً يوم 16 سبتمبر ووضعهم أمام الواقع والتزامهم بتسليم السلطة ومنع السلطان من الخروج من الباخرة حتى لو أدى ذلك إلى ضرب الباخرة وإغراقها، ووافق القادة الذين انضموا للجبهة القومية على ذلك ووضعوا أيديهم مع الجبهة القومية وبدأت الاستعدادات لذلك.

بينما الطرف الآخر مرتب أموره في حال خروج السلطان للبر أو إغراق الباخرة عليه التحرك لمواجهة الموقف والقضاء على التمرد .

في تلك الليلة باتت مدينة المكلا في حالة ترقب وما سيحدث وتم التنسيق مع بعض القبائل المحيطة بمدينة المكلا الذين أبدوا استعدادهم للوقوف إلى جانب الدولة ودخول المدينة عند نزول السلطان .

كما كان العديد من القبائل على استعداد للمشاركة إلى جانب الدولة ووصل بعضهم إلى مشارف مدينة المكلا .
———————————*
وللحديث بقية سيكون عن ماحدث صبيحة يوم السابع عشر من سبتمبر.

عن ادارة التحرير

Avatar

شاهد أيضاً

سلوك وأخلاقيات الاحتجاج والتظاهر

      سلوك وأخلاقيات الاحتجاج والتظاهر   ▪️ مقال بقلم/ أ. م. قاسم الجعيدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *